Skip to main content

شاكر الآلوسي.. جمال الروح و المرأة

أغرت التعبيرية بكامل حضورها وسطوتها رغبة "شاكر الآلوسي" في توصيل مديات وعية البصري، بعد سنوات- جادة و مجتهدة- من الدراسة و التدريس في الجامعة ( خارج و داخل الفن) ثم اللوذ في فلك الرسم الواقعي - الأكاديمي و التمكن منه و تأطير ذلك، بشيء من التصرف و الذكاء النوعي و ربط دوران تجربته بمدرسة بغداد بنبضها و معينها رائد الحادثة و التجديد " جواد سليم".

البساطة و العمق، معاً، شكلا تفوقاً واضحاً في ترسيم حدود تجربة ط الآلوسي شاكر " حتى تشعر لوحته تنام على وسادة من ريش ناعم وهي ترتل أحلامها الرائقة بعمق تلك التلقائية و خيالات أبطاله عبر إطلالات و نفحات من حكايات ألف ليلة و ليلة بكل ما بها من توظيف حاذق لتراث شعبي يجاور ويستقي من بيئتة المدينة وأجوائها في تلاقي لوني باذج، حار و صريح، في مجمل معالجته.. ليمنح اللوحة سخونة و دفءً يلازم ذلك الحنين الدائم و الطوعي للماضي حين يسعى الى استحضاره هذا الفنان وفق إعادة ترتيبه وصياغته بما يتمنى و يحلم هو.

المرأة... منجم و روح الفنان التائقة للجمال و الى استكمال كل عناصر الأعجاب و التغني بها.. عوالم و دهشة .. ملونة يغدق بها "شاكر" لكي يحسم أمر محبته و انتماءه الواضح - الأكيد الى تلك الأنثى الساحرة بوجودها الخلاب و خيالات أحلامها و هي تحاذي إشراقات و استعذبات اللون حانياً باللمس وجمال و أبهة الروح و الأصابع الحاذقة لهذا الفنان.. فتنة المرأة وفق مقاييس نبعها التراثي - الأسطوري - المحلي.. الجمالي كلها صياغات تعبيرية تعمق مديات الرؤية و تفتح آفاقها في استنطاق موجودات ومحيطة اللوحة عبر توظيف مبهر لأساليب التراث الشعبي في إيجازات فضاءات لوحته و هي تؤشر بإتجاه مسعى عراقي خالص ونبيل أنطلق من حتميات الرسم الواقعي - الأكاديمي الى حيث مناخات التجريب و توريدات و مساحات التعبير.. حين جند "شاكر" جل طاقته في تعظيم المرأة بالإعجاب و التغني بروحها و جمالها و مفاتنها مستنبطاً تراث و هيبة الماضي القريب ملوحاً بإنوثة وجمال روح المرأة نصف الدنيا.. بل الدنيا كلها.


حسن عبد الحميد
4/4/2005